الشيخ علي الكوراني العاملي
64
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
له ثدي كثدي المرأة . ثم التفت ( عليه السلام ) إلى أصحابه فقال ، أليس كذلك ؟ قالوا ، بلى يا أمير المؤمنين . فقال ( عليه السلام ) : قد وفيت سبعاً وسبعاً يا أخا اليهود ، وبقيت الأخرى وأوشكْ بها فكأنْ قَدْ . فبكى أصحاب علي ( عليه السلام ) وبكى رأس اليهود وقالوا : ياأميرالمؤمنين أخبرنا بالأخرى ، فقال : الأخرى أن تخضب هذه وأومأ بيده إلى لحيته ، من هذه وأومأ بيده إلى هامته . قال : وارتفعت أصوات الناس في المسجد الجامع بالضجة والبكاء حتى لم يبق بالكوفة دار إلا خرج أهلها فزعاً ، وأسلم رأس اليهود على يدي علي ( عليه السلام ) من ساعته ، ولم يزل مقيماً حتى قتل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأُخذ ابن ملجم لعنه الله . فأقبل رأس اليهود حتى وقف على الحسن ( عليه السلام ) والناس حوله وابن ملجم لعنه الله بين يديه فقال له : يا أبا محمد أقتله قتله الله ، فإني رأيت في الكتب التي أنزلت على موسى ( عليه السلام ) أن هذا أعظم عند الله عز وجل جرماً من ابن آدم قاتل أخيه ، ومن القدار عاقر ناقة ثمود ) . 2 . ملاحظات على حديث الإمتحانات الربانية 1 . يظهر من هذا الحديث سعة اطلاع هذا الحاخام الأكبر عند اليهود ، وصدقه . 2 . دل الحديث على أن إعطاء النبوة والإمامة ، لا تكون إلا بامتحان واستحقاق ، وأن قوله تعالى : وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ للَّنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ . قاعدة في جميع الأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) . 3 . تضمن كلامه ( عليه السلام ) موجزاً لتاريخ الإسلام ، ولا بد من حمل قوله ( عليه السلام ) : فأجبت رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وحدي ، على إعلان إسلامه وأن يتفرغ مع النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) للدعوة ، أما أصل الإسلام فقد كان أبو طالب وجعفر وحمزة مسلمين ، لكن لم يعلنوا إسلامهم . لكن يشكل تفسير قوله ( عليه السلام ) : فمكثنا بذلك ثلاث حجج وما على وجه الأرض خلق يصلي ، أو يشهد لرسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بما آتاه الله غيري وغير ابنة خويلد رحمها الله ، وقد فعل . فتكون الرواية متفردة بذلك ، ويعارضها المشهور ، وإسلام أبي ذر رضي الله عنه في تلك السنوات .